الثلاثاء، 24 مارس 2026

حذّر رجل الأعمال والمؤلف الأمريكي روبرت كيوساكي، صاحب الكتاب الشهير "الأب الغني والأب الفقير"، من تصاعد مخاطر استهداف البنية التحتية للمياه في الشرق الأوسط، معتبرًا أن “المياه قد تتحول إلى أخطر نقطة عمياء في أي صراع عسكري قائم بالمنطقة” ...


تحذيرات من استهداف البنية التحتية الحيوية


وأشار كيوساكي، في تصريحات منسوبة إليه عبر منصاته، إلى بيان صادر عن مقر خاتم الأنبياء المركزي "أى مقر القيادة القتالية الموحدة والأعلى للقوات المسلحة الإيرانية"، والذي تضمّن تهديدًا باستهداف منشآت الطاقة وتكنولوجيا المعلومات ومحطات تحلية المياه التابعة للولايات المتحدة وإسرائيل في حال تعرضت البنية التحتية الإيرانية لهجمات.


وأوضح أن اللافت في هذا التهديد هو التركيز على “المياه” وليس النفط، ما يعكس – بحسب رؤيته – تحولًا استراتيجيًا في طبيعة الصراعات.


“حرب مياه” محتملة


كما استشهد كيوساكي بتحذيرات أطلقها الخبير الإيراني في شؤون المياه "كاوه مدني"، الذي أشار إلى احتمال استهداف محطات التحلية خلال فترة قصيرة، مؤكدًا أن المنطقة قد تواجه “حرب مياه” في ظل اعتمادها الكبير على هذه المنشآت.


وتأتي هذه التصريحات في وقت تتابع فيه الأمم المتحدة عن كثب التهديدات المرتبطة بالبنية التحتية الحيوية، وسط مخاوف من تداعيات إنسانية واسعة.


ولفت كيوساكي إلى أن دول الخليج العربي تعتمد بشكل كبير على تحلية مياه البحر لتوفير احتياجاتها من المياه، حيث تصل النسب إلى:


* البحرين وقطر: نحو 100%

* الكويت: 90%

* عُمان: 86%

* السعودية: 70%

* الإمارات: 42%


وأشار إلى أن الشرق الأوسط، رغم احتضانه نحو 6% من سكان العالم، لا يمتلك سوى أقل من 2% من موارد المياه العذبة المتجددة، ما يجعله من أكثر مناطق العالم عرضة لأزمات مائية حادة.


 نقطة ضعف استراتيجية


وأكد كيوساكي أن أكثر من 90% من المياه المُحلّاة في الخليج تأتي من نحو 56 محطة فقط، ما يمثل – على حد وصفه – “نقطة ضعف استراتيجية شديدة الخطورة”، خاصة مع تمركز هذه المنشآت على السواحل.


 تداعيات تتجاوز الاقتصاد


ونقل كيوساكي عن خبيرة اقتصاد المياه "إستر كراوزر- دلبورج" قولها إن استهداف المياه قد يؤدي إلى تصعيد “أكبر بكثير” من النزاعات الحالية، موضحة أن تأثيره يتجاوز الأضرار الاقتصادية ليصل إلى تهديد استقرار المجتمعات.


كما أشار إلى تقارير استخباراتية سابقة نُشرت عبر "ويكيليكس"، حذّرت من أن تعطّل محطة تحلية رئيسية قد يؤدي إلى اضطرار مدن كبرى إلى الإخلاء خلال أيام.


ثلاثية الخطر: النفط والغذاء والمياه


واختتم كيوساكي تحليله بالإشارة إلى ما وصفه بـ“هرم الاحتياجات في اقتصاد الحروب”، موضحًا:


* اضطراب النفط يؤدي إلى ذعر الأسواق

* اضطراب الغذاء يؤدي إلى سقوط الحكومات

* اضطراب المياه قد يؤدي إلى انهيار الحضارات



هذا وتعكس تصريحات روبرت كيوساكي تزايد القلق من تحول الموارد الحيوية، وعلى رأسها المياه، إلى أدوات ضغط وصراع في الشرق الأوسط. وبينما لم تُسجّل حتى الآن هجمات مباشرة على محطات التحلية، فإن التحذيرات المتصاعدة تشير إلى سيناريوهات قد تحمل تداعيات إنسانية وجيوسياسية غير مسبوقة إذا ما تحققت.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق