تسببت مخاوف "الركود التضخمي" المرتبطة بالتوترات مع إيران في خسائر كبيرة بأسواق السندات العالمية خلال مارس، حيث تم محو أكثر من 2.5 تريليون دولار من قيمتها، لتتجه نحو أسوأ أداء شهري منذ سنوات ...
السبب الرئيسي يعود إلى ارتفاع أسعار النفط، الذي يدفع التضخم للصعود ويقلل من جاذبية العوائد الثابتة، ما أدى إلى موجة بيع واسعة للسندات ـ خاصة الحكومية ـ بعكس المعتاد في أوقات الأزمات.
كما ارتفعت عوائد السندات عالميًا مع توقعات بأن تلجأ بنوك مركزية مثل الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي إلى رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم، رغم تباطؤ النمو.
هذا وتسببت التصريحات المتضاربة الصادرة عن دونالد ترامب في زيادة حالة عدم اليقين بالأسواق، حيث تباينت مواقفه بين إعلان النصر والتلميح بقرب انتهاء الحرب، مع الإشارة لاحتمالات التصعيد. هذا الغموض، الذي وصفه محللو Barclays بـ"ضباب الحرب"، أدى إلى تقلبات حادة في الأسواق، وصعّب على الشركات والمستثمرين تقييم المخاطر بدقة.
في هذا السياق، حذّر محللون من Société Générale من أن البنوك المركزية أصبحت "تحت رحمة الحرب"، في ظل محدودية أدواتها لمواجهة صدمات جيوسياسية بهذا الحجم. كما نبّهت مؤسسات كبرى مثل الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي إلى تصاعد الضغوط التضخمية وتزايد المخاطر التي تهدد النمو العالمي.
ويحذر اقتصاديون من أن استمرار الصراع لفترة أطول يزيد احتمالات الدخول في ركود تضخمي، يجمع بين تباطؤ النمو وارتفاع الأسعار. وفي هذا الإطار، يرى ألبرت إدواردز أن الأسواق لا تزال تراهن على نهاية سريعة، لكن المخاطر تميل نحو سيناريو أكثر اضطرابًا قد يؤدي إلى "تفجير فقاعة الرضا عن النفس".
بالتوازي، زادت حدة التوترات الجيوسياسية (بما في ذلك تهديدات متبادلة حول مضيق هرمز)، ما عزز مخاوف استمرار الضغوط التضخمية، ودفع الأسواق لتسعير سيناريو "ركود تضخمي وشيك".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق