الثلاثاء، 17 فبراير 2026

التقرير العالمي للملكية الفكرية 2026 : الابتكار ينتشر بوتيرة تاريخية رغم استمرار فجوات القدرات والوصول


جنيف - أ.ق.ت - فادى لبيب : 
في إصدارها الأحدث لعام 2026، أكدت المنظمة العالمية للملكية الفكرية أن العالم يشهد أسرع موجة انتشار تكنولوجي في تاريخه، مشيرة إلى أن وتيرة انتشار الابتكار عبر الحدود بلغت مستويات غير مسبوقة، في وقت تتقلص فيه الفجوات المتعلقة بكثافة استخدام التكنولوجيا بين الدول، وإن ظلت فجوات الوصول والقدرات والاستيعاب المؤسسي قائمة ...


ويستند التقرير العالمي للملكية الفكرية 2026، المعنون «التكنولوجيا في حركة مستمرة»، إلى تحليل يمتد لـ250 عامًا من بيانات استخدام التكنولوجيا، إلى جانب خمسة عقود من بيانات الاستشهادات العلمية المرتبطة بالبراءات، لرصد التحولات العميقة في ديناميكيات الابتكار العالمية وإعادة تشكيل الفرص الاقتصادية.


وأكد المدير العام للويبو، دارين تانغ، أن تسريع انتشار التكنولوجيا، إذا اقترن بردم فجوات الاستخدام، يمكن أن يعزز النمو الاقتصادي المدفوع بالابتكار، لكنه شدد على أن ذلك لن يتحقق تلقائيًا، بل يتطلب استثمارات استراتيجية في القدرات البشرية والمؤسسية، وبنية تحتية حديثة، وأنظمة قوية ومتوازنة لـالملكية الفكرية.


من التبني البطيء إلى الانتشار الفوري

أوضح التقرير أن التكنولوجيات التاريخية مثل التلغراف والسيارة احتاجت عقودًا للوصول إلى الأسواق العالمية، بينما تتيح البنية التحتية الرقمية والاقتصاد العالمي المتصل اليوم انتشار التكنولوجيات الرقمية في غضون أيام تقريبًا، ما يعكس تحولًا جذريًا في طبيعة انتشار المعرفة والتقنيات.


تقارب في الاستخدام … وصعود آسيوي

رغم أن الاقتصادات المتقدمة كانت تاريخيًا سبّاقة في تبني التكنولوجيا، فإن التقرير يرصد تقاربًا سريعًا في سرعة الاعتماد وكثافة الاستخدام، مع بروز ملحوظ لدول آسيوية باتت تستخدم بعض التكنولوجيات الرقمية بكثافة تفوق اقتصادات متقدمة، في تحول لافت للأنماط التقليدية.


تدفق المعرفة يتسارع … لكن دورة الابتكار طويلة

يكشف تحليل الاستشهادات بالبراءات أن سرعة تدفق المعرفة الدولية تضاعفت خلال الخمسين عامًا الماضية، كما تلاشت الفجوة الزمنية تقريبًا بين الاستشهادات المحلية والدولية بحلول عام 2020، ما يشير إلى تراجع أثر الجغرافيا كحاجز أمام انتشار الأفكار.


ورغم ذلك، لا يزال الانتقال من الاكتشاف العلمي إلى الابتكار التجاري يستغرق في المتوسط نحو عشر سنوات، فيما تظل قيادة الابتكار العالمي مركزة في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية واليابان، مع تصاعد متسارع لدور الصين.


أربعة عوامل تحكم سرعة الانتشار

حدّد التقرير أربعة محددات رئيسية تؤثر في سرعة واتساع انتشار التكنولوجيا:

  • خصائص التكنولوجيا: التقنيات منخفضة التكلفة والمعيارية تنتشر أسرع من تلك المعتمدة على أنظمة معقدة.

  • تدفق المعلومات: تسهم المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي في خفض تكلفة التعلم وتسريع الاستيعاب.

  • القدرة الاستيعابية: التعليم، والمهارات، ومؤسسات البحث والتطوير، والبنية التقنية تحدد قدرة الدول على التكيّف.

  • السياسات العامة وأنظمة الملكية الفكرية: اللوائح، ومعايير التشغيل البيني، والاستثمار في البنية التحتية، وأطر الملكية الفكرية المتوازنة تمثل عوامل حاسمة في تسريع الانتشار.


دراسات حالة: الزراعة والتكنولوجيا النظيفة والرقمية

سلّط التقرير الضوء على ثلاث دراسات حالة توضح تباين أنماط الانتشار:

  • التكنولوجيات الزراعية: يتوقف نجاحها على التنظيم والتكييف المحلي والمواءمة مع الممارسات القائمة.

  • التكنولوجيات النظيفة: تتمتع بمرونة في بعض التطبيقات، لكنها تواجه بطئًا في التوسع عند الحاجة إلى تغيير أنظمة كاملة.

  • التكنولوجيات الرقمية: الأسرع انتشارًا، لكنها قد تعمّق الفجوات القائمة إذا لم تُدعّم ببنية تحتية وسياسات داعمة.


دعوة لسياسات استباقية

خلص التقرير إلى أن العالم يقف أمام فرصة تاريخية لتعزيز الاقتصاد القائم على الابتكار، شريطة أن تركز الحكومات على بناء منظومات متكاملة تجمع بين الاستثمار في البشر، وتعزيز البحث والتطوير، وتحديث البنية التحتية، وتطوير أطر تنظيمية مرنة تدعم انتقال الأفكار من المختبر إلى السوق بكفاءة واستدامة.


وتؤكد المنظمة العالمية للملكية الفكرية، بصفتها وكالة تابعة للأمم المتحدة، التزامها بدعم المبتكرين والمبدعين عالميًا، وضمان حماية أفكارهم وتحويلها إلى قيمة اقتصادية واجتماعية مستدامة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق