الثلاثاء، 21 أبريل 2026

زلزال في "واشنطن".. هل انهار جدار الحماية العالمي؟

 

اجتماعات الربيع 2026: شبح "هرمز" يطارد الأسواق وترقب لركود عالمي .. والقاهرة تراهن على "المرونة" في قلب العاصفة

بقلم/ فادي لبيب

لم تكن قاعات الاجتماعات في واشنطن هذا العام مجرد ساحة للنقاشات الاقتصادية الروتينية، بل تحولت إلى "غرفة عمليات" يسيطر عليها القلق والتشاؤم. اختتمت اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين أعمالها الجمعة الماضية، تاركةً وراءها تساؤلاً وجودياً: هل فقدت المؤسسات المالية الدولية قدرتها على كبح جماح الأزمات؟


1. صدمة "هرمز".. حين يكسر النفط ظهر العالم

بينما كان العالم يلملم جراحه من أزمة 2022، جاءت الحرب على إيران لتضع الاقتصاد العالمي أمام الاختبار الأصعب. الحديث في ردهات الصندوق لم يعد عن "التضخم" فحسب، بل عن "أشد صدمة إمدادات نفط في التاريخ" كما وصفتها وكالة الطاقة الدولية.


إغلاق مضيق هرمز لم يكن مجرد حدث جيوسياسي، بل كان صدمة كهربائية أصابت شرايين التجارة العالمية، متجاوزة في قسوتها آثار الأزمة الأوكرانية. هذا الرعب دفع خبراء الصندوق لخفض توقعات النمو العالمي لعام 2026 إلى 3%، مع تحذيرات مرعبة من الهبوط لـ 2%، وهو ما يعني بلغة الأرقام: "الدخول الرسمي في نفق الركود الكبير".


2. مؤسسات "مقيدة" وقيادة أمريكية تحت المجهر

كشفت الاجتماعات عن حقيقة مؤلمة؛ وهي أن الصندوق والبنك الدوليين، بآلياتهما التقليدية، يقفان "مكتوفي الأيدي" أمام الأزمات العسكرية والجيوسياسية. فالأدوات المالية التي تعالج عجز الموازنات لا تملك تأثيراً أمام أصوات المدافع.


وبدا جلياً أن العالم بات يضع كل بيضه في سلة "الولايات المتحدة" كمركز ثقل وحيد لإدارة الأزمات، وسط تململ واضح من مسؤولين دوليين أبدوا ضيقهم من تكرار الكوارث الاقتصادية المرتبطة بالسياسات والتحركات السياسية المثيرة للجدل، مما يضع "التعددية الدولية" على المحك.


3. فاتورة "الضعفاء".. الـ 150 مليار دولار هل تكفي؟

الاقتصادات الناشئة، وبخاصة الدول المستوردة للطاقة، وجدت نفسها في "فوهة المدفع". فبين مطرقة أسعار النفط المجنونة وسندان تكلفة التمويل الخارجي، تلوح في الأفق أزمات ديون قد تعصف باستقرار دول منخفضة الدخل.


ورغم التعهد بضخ 150 مليار دولار كمساعدات، إلا أن لسان حال المشاركين يقول: "الاحتياج أكبر من المتاح". وهو ما لخصه وزير المالية السعودي محمد الجدعان بكلمات حاسمة: "من يراهن على تعافٍ سريع.. فعليه إعادة حساباته".


4. مصر في قلب الحدث: رهان "المرونة" و"السياسات الاستباقية"

وسط هذه الغيوم، كانت المشاركة المصرية لافتة بتمسكها بمنهج "الامتصاص الهادئ للصدمات". الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، تابع عن كثب نشاط البعثة المصرية في واشنطن، حيث نقل أحمد كجوك، وزير المالية، رسالة طمأنة للمستثمرين في لقاء "بنك أوف أمريكا".


أبرز ملامح الاستراتيجية المصرية في مواجهة الإعصار:

  • التحول الأخضر: الإسراع نحو الطاقة المتجددة لتقليل الارتهان لتقلبات سوق النفط.

  • الحماية الاجتماعية: سياسات مالية تدعم الفئات الأكثر احتياجاً في مواجهة التضخم المستورد.

  • سعر الصرف المرن: وهو الرهان الذي أكده حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي، مشيراً إلى أن "الجنيه" أثبت قدرته على استعادة توازنه، حيث استرد نحو 50% من تراجعه السابق في أيام معدودة، بفضل تحسن الموارد وسيناريوهات التهدئة الإقليمية.




لقد أنتهت اجتماعات واشنطن، لكن القلق لم ينتهِ. العالم الآن في سباق مع الزمن لإجراء "إصلاحات هيكلية" حقيقية، فالمسكنات المالية لم تعد كافية في عالم تشتعل فيه النيران الجيوسياسية عند كل منعطف. هل تنجح الدول في بناء "مصدات" قوية، أم أن الإعصار القادم سيكون أقوى من الجميع؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق